الشيخ محمد اليعقوبي
290
فقه الخلاف
أخرى يكون إضافياً أي بلحاظ أمر ما وليس مطلقاً ويُعرَف هذا الأمر بملاحظة القرائن وظروف المسألة كما لو أبدى أحدٌ ضجره من الصوم وأنه يحرمه من اللذات كذاك الشاعر الذي نظم في ذمّ شهر رمضان أبياتاً مطلعها : عفا الله عن شهر الصيامِ فإنه * يُجنّبنا اللذّات في الروحِ والجسمِ فعندما يجيب الإمام ( عليه السلام ) باستصغار حجم تأثير المفطرات فلا يكون جوابه مطلقاً وإنما بلحاظ ما ذكره السائل . كما لو سأل أحد طلبة العلم زميلًا خارجاً من المسجد : هل يوجد أحد ؟ فيجيبه زميله : لا ؛ أي بلحاظ الطلبة الذين يحضرون معه لا مطلقاً . 3 - اشتمال موثقة سماعة الثانية على قوله ( عليه السلام ) : ( وهو صائم ) وهذا يعني أن الإفطار المذكور فيها لا يعني فساد الصوم بل يبقى صائماً وإن أثِم وإنما يحمل الإفطار على المنقصة الأخلاقية وفي درجات الكمال . ( ( فيتعين حمله على الصوم الحقيقي ، وحمل ظاهر ( أفطر ) على نقص الكمال ، فيتعين حمل النصوص على ذلك ، ولا سيما مع تأييده بنقض الوضوء ، واعتضاده بما دلّ على حصر المفطر في غيره ) ) « 1 » . ونوقش بأن هذا المعنى غير متعين إذ يمكن إبقاء معنى ( أفطر ) على ظاهره وحمل الصيام على المعنى الحكمي أي أنه وإن بطل صومه بالكذب لكنه باقٍ بحكم الصائم فلا يجوز له تناول المفطرات بحجة بطلان صومه ولو فعل فإنه مفْطر متعمد ، كمن أخلّ بالنية ونوى تناول المفطّر فإن صومه بطل وعليه القضاء ، ويصدق عليه ما ورد في النص من أنه صائم باعتبار عدم جواز تناوله المفطر وبنفس الوقت هو يقضي صومه ولكنه لا يجوز له تناول المفطر وإلا وجبت عليه الكفارة .
--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 8 / 253 .